محمد الريشهري

351

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

غيرك عادل عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا ربّ العالمين ، فأكمله بولايتك يوم الغدير ، وأشهد أنّك المعنيّ بقول العزيز الرحيم : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَ طِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ) ( 1 ) ضلّ والله وأضلّ من اتّبع سواك ، وعَنَدَ عن الحقّ من عاداك . اللهمّ سمعنا لأمرك ، وأطعنا واتّبعنا صراطك المستقيم ، فاهدنا ربّنا ولا تزغ قلوبنا بعد الهدى عن طاعتك ، واجعلنا من الشاكرين لأنعمك ، وأشهد أنّك لم تزل للهوى مخالفاً ، وللتُّقى محالفاً ، وعلى كظم الغيظ قادراً ، وعن الناس عافياً ، وإذا عُصي الله ساخطاً ، وإذا أُطيع الله راضياً ، وبما عهد إليك عاملا ، راعياً لما استحفظت ، حافظاً ما استودعت ، مبلّغاً ما حُمّلت ، منتظراً ما وُعدت ، وأشهد أنّك ما اتّقيت ضارعاً ( 2 ) ، ولا أمسكت عن حقّك جازعاً ، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا ، ولا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى الله مداهناً ، ولا وهنت لما أصابك في سبيل الله ، ولا ضعفت ولا استكنت ( 3 ) عن طلب حقّك مراقباً ( 4 ) . معاذ الله أن تكون كذلك ، بل إذ ظُلمت فاحتسبت ربّك ، وفوّضت إليه أمرك ، وذكَّرت فما ذكروا ، ووعظت فما اتّعظوا ، وخوّفتهم الله فما تخوّفوا ( 5 ) . وأشهد أنّك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حقّ جهاده ، حتى دعاك الله إلى جواره ، وقبضك إليه باختياره ، وألزم أعداءك الحجّة بقتلهم إيّاك ؛ لتكون لك

--> ( 1 ) الأنعام : 153 . ( 2 ) ضارعاً : أي متذلّلاً متضعّفا ( بحار الأنوار : 100 / 368 ) . ( 3 ) إشارة إلى الآية 146 من سورة آل عمران . ( 4 ) مراقباً : أي منتظراً لحصول منفعة دنيويّة ( بحار الأنوار : 100 / 368 ) . ( 5 ) في المصدر : " يخافوا " والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .